الشيخ محمد علي التسخيري
100
محاضرات في علوم القرآن
4 . التحدّث عن المنافقين ومشاكلهم . 5 . التفصيل لأحكام الحدود والفرائض والحقوق والقوانين السياسية والاجتماعية والدولية . موقفنا من هذه الخصائص وما من ريب في أنّ هذه المقاييس المستمدّة من تلك الخصائص العامة تلقي ضوءا على الموضوع وقد تؤدّي إلى ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر في السور التي لم يرد نص بأنّها مكّية أو مدنيّة ، فإذا كانت إحدى هذه السور تتفق مثلا مع السور المكّيّة في أسلوبها وإيجازها وتجانسها الصوتي وتنديدها بالمشركين وتسفيه أحلامهم فالأرجح أن تكون سورة مكّية ؛ لاشتمالها على هذه الخصائص العامة للسورة المكّية . ولكن الاعتماد على تلك المقاييس إنّما يجوز إذا أدّت إلى العلم ، ولا يجوز الأخذ بها لمجرّد الظن . ففي المثال المتقدّم حين نجد سورة تتّفق مع السور المكّية في أسلوبها وإيجازها لا نستطيع أن نقول بأنّها مكّية لأجل ذلك ؛ إذ من الممكن أن تنزل سورة مدنيّة وهي تحمل بعض خصائص الأسلوب الشائع في القسم المكّي . صحيح أنّه يغلب على الظن أنّ السورة مكّية لقصرها وإيجازها ، ولكنّ الأخذ بالظن لا يجوز ، لأنّه قول من دون علم . وأمّا إذا أدّت تلك المقاييس إلى الاطمئنان والتأكّد من تأريخ السورة وأنّها مكّية أو مدنيّة فلا بأس بالاعتماد عليها عند ذاك . ومثاله النصوص القرآنية التي تشتمل على تشريعات للحرب والدولة مثلا ؛ فإنّ